سنة جديدة.. أرجو أن يكون الجميع فيها بخير وصحة وتفاؤل
تحية لجميع الأصدقاء
| ► | شباط 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

سنة جديدة.. أرجو أن يكون الجميع فيها بخير وصحة وتفاؤل
تحية لجميع الأصدقاء

أول لقاء لا أتذكره..
ولكن من يستطيع أن يضبط رتابة اللقاء، والذاكرة أيضا، حين يكون برفقة كاهن، مكتمل عباءة الشعر، كأنه يستثمر في هذا السواد الكثيف الذي يغطي رأسه ووجهه، فيزيد كل مرة، ويتمدد على مساحة الرأس كلها، حتى لا يكاد المتأمل يلمح من علي السوداني إلا عينيه، وبقايا من خديه، وسط غابة الشعر التي صادرت تفاصيل ملامحه العتيقة!!
***
أول لقاء، معه، لا أتذكره…
لكني عندما عزمت النية على زيارة بغداد نهاية التسعينات، كنت أحتسي ما تيسر من البياض، والكلام المقطّع بنوتة كربلائية يبثها علي بين جرعة وأخرى.. أنت ذاهب إلى بغداد.. ياه ما أبعد بغداد!!
وقال أيضا: لا بد أن تلتقي الأصدقاء هناك.. سلم لي على.. . وبدأ تذكر الأماكن، ومع ذاكرته، رجعت إلى ذهني لحظة دهشتي، عندما قرأت الإهداء، بعد الاستهلال في كتابه بوككو وموككو-مئة قصة وقصة ، إذ كان الإهداء يملأ صفحة ونصف، إلى: مقبرة الإنكليز، جسر الصرافية، مقبرة باب المعظم، باب المعظم، خضر الياس، ساحة الميدان، الصابونجية، مبغى سحر، مقهى أبو سعد، سوق الهرج، الإعدادية المركزية، مقهى أم كلثوم، شربت حجي زبالة، مقهى حسن عجمي،… ، وتتسع الأسماء والمسميات في الإهداء على هذا المنوال، كما اتسعت الأسماء عندما أوصاني بالأماكن والأصدقاء الذين علي أن ألتقيهم في زيارتي تلك، وبعد أن أنهى سألني عن الأماكن التي أخطط لزيارتها غير التي أوصاني بها، قلت إن بقي لي وقت للزيارة بعد ما ذكرتَ لي، سأحاول أن أخرج من بغداد، وأبحث عن بدر شاكر السياب، وأسلم على محمد خضير، وأزور النجف والكوفة وكربلاء. وكان اسم ابنه عمر، آنذاك كان صغيرا، وكان علي السوداني أجمل ما فيه صدقه مع ذاته، وسلاسته مع من حوله، وصلابته في مواقفه، ومغامرته التي لا تنتهي، وأتخيلها مذ بدأ معاقرة الحياة، وحتى المنتهى ستبقى معه..
***
أول لقاء مهما حاولت تذكره لن أستطيع سرد تفاصيله، فالذاكرة خائنة لصاحبها.. ربما هو يتذكر أكثر، ربما من جمعنا في ذاك اليوم يتذكر أكثر منا، لكن بالتأكيد، بعد تلك الجلسة صار يجمعنا رابط روحي أقوى من لَيّ ذراع الذاكرة، وتسجيل التاريخ الفعلي لذلك اللقاء. كان رابطا قويا جعلنا نلتقي حتى وإن تباعدنا بين فينة وأخرى، وأحيانا تمر أشهر من دون أن نلتقي، لكن عند أول لقاء بعد ذلك، ومن دون تكلفة، تتواصل اللقاءات السلسة التي تبدأ دائما بموشح شتائم حميمة، وبلا رتابة، ولا تخطيط، لكنني أذكره دوما بقصته وأصدقائه حينما سرقوا كوع أنبوب السفارة الأميركية في بغداد. ولهذه الحكاية مناسبة جاءت عفو الخاطر حين أوصاني أن ألتقي بالأصدقاء حسن النواب، وكزار حنتوش وما تبقى من القائمة التي أوصاني بالتواصل معهم في بغداد، وقال: ذكّرهم بذلك الكوع الذي سرقناه معا ، وفعلت، وبدأت هناك سهرات على نمط سهرات علي السوداني، هذا ال علي الذي أتخيله دائما سيأتي من خلال ألبوم صور، أو يخرج من كتاب قديم، ولكني دائما أراه بلحيته وضحكته وبهيئته السلفودالية قابعاً بكل قناعاته الدونكوشوتية داخل زجاجة تزيد ولا تنقص، وهو ليل نهار يتجرع ماءها من أسئلة!!
***
الآن أتذكر علي السوداني، فقط، صديقا حميما، ومبدعا حقيقيا، أعرفه جيدا، فهو موال عراقي فيه شجن صامت، يعبر عنه بكلمته، وهو أليف الحضور، هو الذي أحبَّ عمّان، ولم تتنازعه غواية الرحيل عنها، لتكون محطة، ويتنكر لها بعد خروجه منها، كان مخلصا لها، ولأصدقائه فيها، ولهذا حين كان وداعه بعد احتلال بغداد، وكان مترددا في قرار العودة، كأنه كان خائفا من انكسار حلمه في بغداد التي يتمناها، والتي كان يأمل بأن تنتظره على أقل تقدير بهيأتها التي تركها عليها.. كنا ودعناه في مطعم النيروز على الدوا
تهجّى الحروف..
دقق أكثر في الكلمات، وتابع دمار الدنيا، وحروبها، والفقر، والجهل، من موقعك هنا، وأنت جالس على مقهى الرصيف..
لك أن تستعين بأكثر من نظارة، وبمزيد من العدسات المكبرة بعد أن تشابهت عليك الأخبار من كثرة زيف الدنيا، وتقلبات الزمان.
***
الآن.. وحدك باقٍ بعد أن تركك رفاق عمرك..
ها قد مضوا..
وها هي كراسيهم فارغة بجانبك، بعد أن هدأت الثرثرة والنقاشات التي كنت تشعلها معهم، واستعضت عن ذاكرة سواليفهم، بصحيفة تمسكها كأنها الجمر، من كثرة ما بها من حرائق تكاد تشعل العالم، وتتعداه إلى الفضاءات الأخرى..
***
الآن..وحدك..
بيد تمسك الصحيفة، وبالأخرى تضغط على أعصابك، حتى تكاد الدماء تنفر من عروقك..
هدّيء من روعك يا عم..
لا تستنزف روحك، فكل العالم حروب، وفتن، بينما أنت مشوق لخبر واحد تنتظره منذ سنين.
خبر واحد فقط، يك

ذات الدرب التي تؤدي إليها، من الممكن أن تجد صورة لها في كل القرى على امتداد الأردن، غير أن اسمها لا يتكرر، فهي حاملة اسم حديث بالنسبة لها، لكنه يشي بذاكرة مجد قديم في مكان بعيد من هنا، وهو ”غرناطة”..
يا لهذا الاسم الموحي بشجن عتيق، وبتاريخ عريق، وبحضور أكيد هناك في البعيد، أما هنا، وفي ”غرناطة”، الساكنة قريبا من مأدبا، فلا يكاد عمر لافتة اسمها يتعدى الربع قرن من الزمان..
درب الزوار
لقد كان اسم غرناطة فيما مضى ”قبور عبد الله”، حيث سميت بهذا الاسم بسبب أنه دفن فيها أحد أجداد عشيرة أبو الغنم، واسم هذا الجد هو عبد الله، و”له يرجع فخذ العبد الله من عشيرة أبو الغنم”، ودفن في هذه المقبرة كذلك سالم المفلح والد الشيخ محمد سالم أبو الغنم(أبو بسام)، كما دفن في هذه المقبرة أيضا اخوان سالم المفلح، ولأن هذه القبور موجودة في وسط القرية، فقد كان يطلق عليها منطقة، أو قرية ”قبور عبد الله”.
وإضافة الى هذه القبور، هناك قبور أقدم منها في هذه المقبرة، وأحدها كانت توجد حوله حوطة، ويعتقد القدماء من أهل المنطقة أنه قبر ولي صالح، وكان يتبارك به الزوار، ويأتونه للزيارة، ويذبحون التقدمات من الحلال عنده، ويقومون بطبخها، وإذا كان هناك معهم رجل أو امرأة مريض، فإنهم يقومون بتنويمه ليلة داخل الحوطة لهذا الولي، ويشير كبار القرية الى أن عشيرة الزوايدة من مأدبا كان أفرادها معروفين بزيارتهم لهذا الولي في ”قبور عبد الله”، وكان هناك درب يؤدي الى القرية، ويسلكه الزوار في زيارتهم الى القبور، وهذا الدرب معروف بأنه ”درب الزوار”.
وإن تغيير الإسم من ”قبور عبد الله” الى ”غرناطة” حدث في الثمانينات من القرن الماضي، في عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، حيث تم تغيير اسمها، ومعها أيضا كثير من القرى الأردنية لأسباب اجتماعية في تلك الفترة، وبذلك ثبت اسمها كما هي الآن لتكون ”غرناطة”.
أم زعيريرة
موقع غرناطة في شمال غرب مأدبا، على مسافة حوالي ثمانية كيلومترات من مركز المحافظة حيث تحدها من الشرق قريتا جرينة واللبه، ومن الغرب وادي القرن، ومن الشمال العريش، ومن الجنوب الفيصلية.
وتتوزع القرية على عدة أحواض منها حوض أبو النمل وحوض الربوع وحوض أم زعيريرة (نسبة الى شجر الزعرور الذي كان ينمو فيه)، وحوض العريش.
كما أن ذاكرة ا لقرية تشير الى أنها كانت إحدى نقاط المسح في المنطقة عندما بدأت عملية مسح الأراضي في الأردن، حيث كانت هي مرجع المثلث في المنطقة، وكانت قبور عبد الله هي النقطة المرجع، ”والفراز بدا إفراز الأراضي من عند قبور عبد الله”.
الشوابكة والعمرو
يتحدث عن تفصيلات القرية، وذاكرتها، والناس فيها الحاج عبد الله علي راشد الشوابكة(أبو خالد) من عشيرة الهديب، ومعه المختار علي محمد سلمان العمرو(أبو حسام)، حيث يشيرا الى أن العائلات في القرية هم من الشوابكة، ومن العمرو، وبالنسبة للشوابكة فالعائلات الموجودة في غرناطة هم نواصره، ومرزق، ورحيّل، وهديب، وفي مجموعهم يطلق عليهم اسم المرايحة.
أما عشيرة العمرو، فيقول عنهم المختار أبو حسام أن كثير من بيوتهم في بداية غرناطة من جهة الفيصلية، وأنهم في بداية قدومهم الى هذه المنطقة جاءوا من الكرك، ثم الى المريجمة(مريجمة الشخانبة)، وبعدها استقروا في قرى الشوابكة ومن ضمنها غرناطة.
الدار الكبيرة
يقول الحاج عبد الله الشوابكة (أبو خالد) أن ” الناس كانت تسكن بعيون موسى عشان الميه، وكانت يوم تصيف يطلعوا على هذه المنطقة، وبعدين اتركزوا كل واحد في منطقته، وكان السكن في بيوت الشعر، وفي المغر، وكانت كل عيله إلها مغارة، وأحيانا كانت تسكن أكثر من عيلتين في مغارة واحدة، وهذه المغر موجودة عند قبور عبد الله اللي كان فيها بير رومي قديم، وهو سيح، وكان يسموه بير الدار، لأنه قريب من الدار الكبيرة اللي كان بيها قو
ماذا لو تمرد الحذاء على الإسكافي؟
هذا يعني أن يعلن الحذاء موقفا واضحا، وصريحا، بوجه من يريد رتقه، وترقيعه، وتهيئته لأن يبقى حذاء فترة أطول، متحملا القدم التي تُنهكه دوسا، ومتقبلا الجسد الذي يرهقه مشيا، إضافة إلى رفقة القاذورات التي تلتصق به من الشوارع والأرصفة، مع التسامح بوجه الحجارة المرتطمة به عن سبق إصرار على كسر كبريائه المنحدر من خوار ثور، أو من جلد تيس!!
***
كيف يستطيع الحذاء أن يقنع الإسكافي بأنه يريد أن يتقاعد، ويضعه برفقة الأحذية الأخرى، هناك، على الأرفف المنسية وراء ظهره؟
سيكون على الحذاء أن يرجو الماكنة، والإبرة، والخيط، واللاصق، والمكوك، وزجاجة الزيت، يلتمس منها عونا، كي تتآمر معه على الإسكافي
سهل حوران..
ونهر اليرموك، وسد الوحدة، والخط الحجازي، ووجوه الناس، وذاكرة تغير البيوت بعد هدمها، كله مختزن في اسم ” ذنيبه”، القرية التي لا يصل إليها إلا من أراد بلوغها، هناك، في أقصى مساحة من شمال الأردن، وفي نقطة هي الأقرب إلى الحدود السورية، وكنت، أنا، هذا المريد.. غادرت عمان، والمبتغى شمالا.. وصلت الرمثا، وألقيت سلاما على أهلها وأنا أتجاوزها، متجها شمال غربها، نحو قرى من سهل حوران، حملت في مجموعها هذا الاسم، وعلى درب واحد مررت عبر الطرة، والشجرة، وعمراوة إلى أن بلغت ذنيبه، وكان ينتظرني هناك نواف أحمد خميس الرفاعي ”أبو بلال”، الذي مشى معي داخل القرية، وفتح لي أبوابها المغلقة، وقرأ لي بعض ما تيسر من سيرتها، هو والطيبون الباقون من رجال القرية، وكبارها. كان البدء حديثا سريعا عن القرية، وحدودها التي يمكن تثبيتها على ما هو مدون في الخارطة، ورأيته على أرض الواقع فمن الشرق هناك الحدود السورية، ومن غرب ذنيبه يمر وادي الشلالة الذي يفصلها عن لواء بني كنانة، أما من الشمال فحدها مع سد الوحدة، وجنوبا منها تقع قرية عمراوة.
المعنى
حديث الاسم ومعناه الخاص بالقرية لم يبدأ من بيت ”أبو بلال”، بل أرجأناه إلى أن التقينا اثنين من كبار القرية العارفين بأسرارها، وهم خزنة ذاكرتها، الأول هو الحاج محمد موسى الربيع”أبو محمود”، والثاني هو الحاج محمد إبراهيم اشتيوي الزعبي ”أبو قاسم”، وكان هناك اتفاق على معنى الاسم بالنسبة لهما والذي ارتبط بجغرافية القرية، وبوجودها على رأس ثلاثة أودية، وكأنها ذنب لها، في موقعها كآخر قرية في لواء الرمثا، كما أنهما يذكران بأنه توجد هناك قرية تحمل ذات الاسم (ذنيبه)، في سوريا أيضا.
سد الوحدة
للمكان تفاصيله التي لا بد من تتبعها، وزيارتها، وقراءة جزء من تفاصيلها من خلال تلك المسميات التي يبدأها كبار القرية من خلال سرد أسماء الأحواض في ذنيبه، وهي حوض شرق الطريق، وحوض أم تينة، وحوض الرباطات، وحوض التكريمة، وحوض الشلاله، وهذا موقعه عند وادي الشلاله، وحوض الحمارات، وحوض الطبقة، وحوض أم النمل، وحوض الدقيق، وحوض أبو السكر، وهذا استملكت جزءا منه الدولة، إضافة إلى استملاك كل من حوض السقي الشرقي، وحوض السقي الشرقي، من أجل إنشاء سد الوحدة على الحدود الأردنية السورية. وبعد سيرة الأحواض، تكون زيارة إلى سد الوحدة، ورؤية بقايا خط سكة الحديد، والنفق الذي كان يمر منه القطار، وهو الآن في الجهة السورية من الحدود، وتحدث الكبار
سيري.. على بركة الله..
سيري..محملة بذاكرة متعبة، ومشحونة بهمة راسخة مثل نقوش ثوبك، وتعريقاته، وسماحة وجهك وتداعياته..
سيري..بكل طيبتك، وبتجليات صبرك، وبكبرياء ثقتك أن القادم لا بد وأن يعيد حقا تم تغييبه عبر درب من النكبات، والانكسارات، والنكسات.
كل هذا كان، ومضى..
أما أنت فباقية، تسيرين محملة بأكياس العتاب..صامتة، وقلبك لا يعرف إلا نبضا دائم الثقة بالأبناء الذين تحملين لهم قوت يومهم، كي يبقوا، ويكبروا، ويغيّروا المستقبل كما تريدين أنت وهم نبلاء بكامل مبادئهم، وبكل قيافتهم، أقوياء، مكتفين بالحق، وبرسوخ إيمانهم بأماني الأمهات البسيطات، والآباء الكهول، أيضا، الذين يحملون ذخيرة من الصبر، بأكياسهم التي يوهموننا بأنه
شمال مأدبا..
أقل من كيلومترين، من مركز المدينة، حيث القرية المكتنزة بالتاريخ المحتجب وراء صمتها، وهي الحارسة للذاكرة المستترة خلف اسميها اللذين يحملان دلالة ومعنى وتفاصيل ماضيها الذي يشكل سجل سيرتها المتجددة.
اسمها الأخير هو ”الخطابية”، وهذا موثق الآن في الدفاتر الإدارية الحديثة، وهي معروفة به، ضمن محافظة مأدبا، أما الاسم القديم لها فهو ”كفير أبو صربوط” الذي بقي مقترنا بها مئات السنوات، إلى أن كان قرار تغيير الاسم في نهاية القرن العشرين.
المسلة
يمكن اختصار حكاية القرية، بالقول أنها مزيج من تاريخ مسيحي وإسلامي، وهذا واضح مما تبقى من معالمها القديمة، ومن دلالات اسميها، حيث أن اسمها العتيق، وهو ”كفير أبو صربوط”، الذي يمكن تحليلة الاسم على نحو أن الكفير هي القرية الصغيرة، بينما كلمة صربوط فهي مشتقة من أصل متجذر في المكان، ألا وهو الحجر الطويل الرفيع، ويطلق العرب كلمة صربوط على أعمدة اسطوانية من الحجر، وعلى حجر الرحى، وقد جاءت تسمية كفير أبو صربوط من العمود المميز الواقف وسط الأطلال، وهذا مثبت في القرية حيث كانت تحتوي على كنائس، وكان هناك عمودا، مسلة، في إحداها وهو يشكل بالنسبة للمكان علامة مميزة له، مع وجود أعمدة أخرى، في أماكن مختلفة ولكنها ليست مثل تلك المسلة التي كانت واضحة في الأزمنة الدارسة.
الخليفة عمر
كما أن الاسم الحديث لها غير منبت، ولا بعيد عن الدلالة القديمة للمكان، فهو يحكمه بعد ديني أيضا، حيث أن الخطابية جرى تثبيت اسمها الحديث هذا عام 1976م، عندما أمر المغفور له الملك الحسين، بتغيير أسماء حوالي 40 قرية لأسباب اجتماعية وتاريخية مختلفة، وكان من ضمن هذه القرى، قرية ”كفير أبو صربوط” التي صارت ”الخطابية”، استذكارا لحادثة مرور الخليفة عمر بن الخطاب وخادمه بهذه القرية، وإقامته لليلة واحدة فيها، وكان هناك مسجد مقام في إحدى الكنائس القديمة..وهذا المكان ما زال موجودا في القرية، وفيه المحراب، وبعض أعمدة قديمة، وقد تمت تسميته بالمسجد العمري، لذلك فإنه عند تغيير الاسم كانت هذه القصة، وهذا المسجد، مرجعا وسببا لتسميتها بالخطابية، نسبة إلى ابن الخطاب، وزيارته الشهيرة لهذا المكان.
رحيل الأعمدة.. إلى مأدبا!!
لكن صورة القرية كما يروي عنها كبارها، غير واضحة المعالم الآن لمن يزورها، ذلك أنه لا يوجد من تاريخها العتيق إلا بقايا المسجد العمري، بمحرابه، وأعمدته، أما بقية تفاصيل القرية الأثرية فلا أثر له.
يجيب على بعض التساؤلات حول هذا التغيير الذي طال القرية، ومعالمها، المختار محمد عوض السعيدات ”أبو حازم”، وهو مختار عائلة السعيدات التي تشكل مع عائلة الفروخ، الخريطة الاجتماعية للخطابية.
يقول المختار” أبو حازم”: ” الخطابية كان اسمها كفير أبو صربوط، والصربوط هو العمود..وهي كان بيها خمس كنايس، ما ظل منها غير المكان اللي فيه المسجد العمري..اللي نقل الأعمدة من القرية هم جماعة الآثار، أخذوا أعمدة الكنايس لماد









